![]() |
دور الصحافة في تحصين الهوية الوطنية اليمنية |
معاذ الشرعبي:
في الثالث من مايو من كل عام، يقف العالم إجلالاً للكلمة الحرة في "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، وهو يوم يتجاوز كونه احتفالاً بمهنة المتاعب، ليصبح تذكيراً جوهرياً بأن حرية التعبير هي الرئة التي تتنفس بها الشعوب، وفي السياق اليمني المليء بالتحولات والتحديات، لا تقتصر مهمة الصحافة على نقل الخبر المجرد، بل تتعداه لتلعب دوراً وجودياً في صياغة وحماية "الهوية الوطنية اليمنية".
إن الهوية ليست مجرد إرث من الماضي، بل هي نسيج حي يتطلب وعياً حراً لحمايته من التمزق، وهنا تبرز الصحافة الحرة كأقوى حراس هذا النسيج وأكثرهم فاعلية.
الهوية اليمنية.. إرث يتجاوز الجغرافيا
تستمد الهوية الوطنية اليمنية جذورها من تاريخ ضارب في عمق الحضارة البشرية، من سبأ وحمير، ومن تنوع ثقافي واجتماعي يثري الذاكرة الجمعية لليمنيين. هذه الهوية ليست صوتاً واحداً بل سيمفونية تتألف من لهجات، وعادات، وفنون، وتاريخ مشترك يجمع الساحل بالجبل، والصحراء بالوادي ،ولأن الهوية بهذا الاتساع والعمق، فإنها تتطلب فضاءً إعلامياً حراً يستوعب هذا التنوع ولا يقصيه، فضاءً يرى في التعدد اليمني مصدر قوة وتلاحم، لا مبرراً للفرقة.
حرية الصحافة
إن غياب حرية الصحافة يؤدي حتماً إلى احتكار "الرواية الوطنية" وتشويه الهوية لصالح هويات فرعية أو مشاريع ضيقة. في المقابل، تقوم الصحافة الحرة والمستقلة بأدوار حيوية في دعم الهوية الوطنية، من خلال توثيق الذاكرة الجمعية وتسليط الضوء على التراث اللامادي، والقصص الشعبية، والرموز الوطنية التي توحد اليمنيين وتذكرهم بجذورهم المشتركة والتي يعدها اليمنيين بطولات يومية في مواجهة قسوة الحياة، مما يعزز الشعور بالانتماء والفخر الوطني.
الصحافة المهنية
الصحافة المهنية الحرة تعمل كجسر تواصل بين مختلف أطياف الشعب اليمني، وتفكك خطابات الكراهية والتعصب التي تهدد الوحدة الوجدانية للمجتمع.
ثمن الكلمة في سبيل الهوية
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يمكننا أن نغفل الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون اليمنيون. إنهم لا يخاطرون بحياتهم وحريتهم من أجل السبق الصحفي فحسب، بل من أجل الدفاع عن حق المواطن اليمني في المعرفة، وحقه في الحفاظ على هويته من التجريف الثقافي والفكري، وكل مقال يُكتب بحرية، وكل تقرير يُنقل بتجرد، هو لبنة تضاف إلى صرح الهوية اليمنية الموحدة.
لذلك يجب أن ندرك أن حرية الصحافة في اليمن ليست ترفاً ديمقراطياً يمكن تأجيله، بل هي ضرورة حتمية لبقاء الأمة وتماسكها،والهوية الوطنية اليمنية، بكل أصالتها وثرائها، لن تزدهر في غرف الصمت أو تحت وطأة التوجيه الواحد، بل تنمو وتتأصل في مناخ تتنفس فيه الكلمة بحرية وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة ، تتجه بوصلة التقدير لكل قلم يمني حر، يكتب ليجمع لا ليفرق، ويجعل من حبره سياجاً يحمي روح اليمن وهويته العظيمة.
